عبد القادر سلمان المعاضيدي
8
واسط في العصر العباسي
العناصر ، اختلطوا بالسكان الأصليين وساهموا في الحياة الاقتصادية في هذه المدن مما أدى إلى ضعف التمييز الاجتماعي الذي كان قائما على العنصر ، وأصبحت الثروة من الأسس الرئيسة التي تحدد مركز الشخص الاجتماعي ، كما أصبحت هذه المدن مراكز للعلم والثقافة ، فقد ظهر فيها عدد من العلماء والقراء والمحدثين والفقهاء والأدباء والشعراء . وإضافة إلى ما تقدم فإن هذه المدن كانت قد لعبت دورا هاما بسبب وجود مراكز القوى السياسية فيها ومن ورائهم المقاتلة ، القوة الضاربة والفعالة في الأحداث . ومن هذا المنطلق فإن التاريخ العربي هو في حقيقته تاريخ المدن « 1 » . ومن جانبنا فقد بحثنا إحدى هذه المدن وهي مدينة واسط في مرحلة الماجستير وكان بحثنا آنذاك محاولة لدراسة الأحوال والتطورات الإدارية والاقتصادية في هذه المدينة منذ إنشائها سنة 81 ه / 700 م حتى نهاية الحكم الأموي سنة 132 ه / 749 م . ومن خلال دراستنا لها واطّلاعنا على أخبارها تأكد لنا أن الحياة في هذه المدينة كانت قد تطورت وتبدلت من جرّاء تبدل الأحوال السياسية ، والاجتماعية والاقتصادية للدولة العربية الإسلامية في الفترة ما بين 324 ه - 656 ه / 953 - 1258 م ، فقد حدث بواسط ومنطقتها في هذه الفترة تطورات خطيرة ، فالتقسيمات الإدارية للعراق كانت قد ألغيت في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ، وحلت محلها تقسيمات إدارية جديدة أعارت أهمية كبيرة للمراكز الحضارية العربية الإسلامية ، فأصبحت واسط إحدى ولايات العراق ، وقد احتفظت بأهميتها الإدارية طيلة هذه الفترة ، حيث كانت تشرف على إدارة منطقة واسعة تضم عددا من المدن والقرى . وقد ساعد موقعها الجغرافي على المشاركة الفعالة في معظم الأحداث السياسية المهمة التي حدثت في
--> ( 1 ) انظر : صالح أحمد العلي : التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة : 17 .